مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1685
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
و إن رجعت إلى الترجيع فكونه كذلك بديهي . و قد استثنى أهلُ شرعنا من الغناء « الحُداء » للإبل بدليلٍ خاصٍ و ليت شعري كونه من الغناء عرفاً و ما يدعى أنّه ليس منه هل هو إلَّا من باب « حبُّك الشيء يعمى و يصمّ » و فهم المعنى المحرّم من لفظ الألحان في هذا الحديث ناش من ضيق الفَطِن عن معرفة مواقع الألفاظ و مقامات استعمالها و ذلك لتألَّف طبيعة أهل الغناء بكون مثل النغمة و الألحان ينصرف إلى المعنى المتعارف بينهم و إلَّا فالألحان و النَغَمات و الأصوات معانيها متقاربة تصدق مع الغناء و غيره و الكلام في لحنٍ يصدق عليه الغناء أو لا يصدق ، و ممّا ينبّه على ذلك التعبير ب « ألحان العرب و لحون أهل الفسق » . و تحريم الغناء ممّا لا خلاف فيه بين الإمامية و هو ثابت بالكتاب و السنَّة ، فمَن دَفَعَ ذلك فهو مكابر و قول علمائنا « 1 » بعد تعريفه بمدِّ الصّوت المشتمل على التَّرجيع المطرب أو بما يُسمّى في العرف غناءً و إن لم يطرب : « سواء كان في قرآنٍ أو أذانٍ أو غيرهما » يمكن أن يكون مستندهم في تحقّقه في القرآن هذا الحديث أو ما في معناه ، و يمكن أن يكون العرف أو الترجيع أو الجميع . و دلالة التعريفَيْن على تحريمه في القرآن و غيره ظاهرة و أمّا الحديث فدلالته على تحريمه في القرآن يستلزم الدلالةَ على تحريمه في غيره بل يدلّ على تحريمه فيه و في غيره لمَن تدبَّر . فإن قلت : قوله عليه السلام : « اقرؤوا القرآنَ بألحان العرب و أصواتها . . . » لا يدلّ على أنّ كلَّ ما ليس من ألحانهم و أصواتهم يكون من ألحان أهل الفسوق و الكبائر و يمكن وجود الواسطة و لا دليل على تحريمها .
--> « 1 » مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 126